يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
691
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ثم ذكر إدغام اللام في النون وقبحه وأتبع ذلك بكلام مفهوم إلى آخر الباب . هذا باب الإدغام في حروف طرف اللّسان والثنايا اعلم أنّ هذه الحروف اثني عشر حرفا ، وهي : الراء واللام والنون والطاء والدال والتاء والصاد والسين والزاي والظاء والذال والثاء . فأما الراء منها فلا تدغم في شيء من أخواتها لما فيها من التكرير ، وقد روي إدغامها في اللام وهو قبيح جدّا . وأما اللام والنون فقد تقدم القول فيهما . وأما الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء ، فكل واحد من هذه الحروف الستة يدغم في عشرة أحرف منها : الخمسة الباقية من الستة ، وحروف الصفير لا تدغم في غيرها ويدغم بعضها في بعض . وقد رتب سيبويه إدغام بعض ذلك في بعض ، وبين ما يستحسن ويقوى ، وما يضعف . واستشهد - لإدغام التاء في الصاد - بقول ابن مقبل : * وكأنّما اغتب قصّبير غمامة * بعرّا تصفّقه الرّياح زلالا " 1 " فأدغم التاء في الصاد . والصّبير : السحاب الكثيف ، وأراد به هاهنا : المطر ، والعرى : المكان المنكشف غير المستتر بشجر أو غيره - ومعنى تصفّقه : تضربه وتباشره فيبرد . وذكر في الباب قولهم : ثلاث دراهم . يريدون : ثلاثة دراهم ، فأدغموا التاء في الهاء من دراهم . وقوله : " وتدغم الطاء والدال والتاء في الضاد لأنها اتصلت بمخرج اللام إلى قوله وسمعت من يوثق بعربيته " قال : * ثار فضجّضجّة ركائبه " 2 " فأدغم التاء في الضاد . جعل سيبويه السبب في إدغام هذه الحروف في الضاد ، أن هذه الحروف قريبة المخرج من اللام ، وأن الضاد قد اتصلت باللام وهي منحطة عن اللام قليلا ، وتشرك اللام هذه الحروف جميعا في أنّهن حروف طرف اللسان .
--> ( 1 ) ديوانه 260 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 419 ، شرح السيرافي 3 / 415 ، الممتع في التعريف 2 / 705 ، اللسان صفق 10 / 202 . ( 2 ) الشاهد للقنائي في شرح ابن السيرافي . وهو أبو خالد القنائي نسبة إلى جبل لبني أسد ، من قعد الجوارح . الكامل 3 / 167 .